أبي منصور الماتريدي

616

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يظن أن ماله يزيد في عمره . فإن كان على التأويل الأول فقوله : كَلَّا رد عليه ؛ أي : ليس كما قدره عند نفسه . وإن كان على التأويل الثاني ، فعلى إيجاب عقوبة مبتدأة . وقيل : وَعَدَّدَهُ أي : أكثر عدده . وقال الحسن : عدده ، أي : صنفه ؛ فجعل ماله أصنافا ، وأنواعا من الإبل ، والغنم والبقر والدور ، والعقار ، والمنقول ، وغيرها . وقيل : وَعَدَّدَهُ ، أي : استعده ، وأعده ، وهيأه . وقوله : لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ : قيل : باب من أبواب النار . وقيل : هي صفة النار . والحطمة : هو الكسر ؛ فكأنه قال : النار التي يعذب بها الكفرة ، وتكسر عظامهم وتحطمهم . وقوله - عزّ وجل - : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ : قيل : إن النار تأتي على جلودهم [ وعروقهم ولحومهم ] « 1 » وعظامهم حتى تأكلها ، وتكسر العظام ، فتطلع على أفئدتهم ؛ فحينئذ يتبدلون جلودا غيرها ؛ ليذوقوا العذاب . وقيل : إنما تحرق النار منهم كل شيء سوى الفؤاد ؛ لأن الفؤاد إذا احترق ، لم يتألم بعد ذلك ، ولم يشعر بالعذاب ، والمراد من الإحراق « 2 » إلحاق الألم والضرر بهم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ، قرئ : عمد : برفع العين والميم ، وقرئ بالنصب فيهما . وذكر عن الفراء أنه قال : العمد والعمد : جماعات للعمود ، والعماد . وقال بعضهم : العمد : جمع العمدة « 3 » ؛ نحو : بقرة ، وبقر . وقال الكلبي : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ ، أي : النار عليهم مطبقة « 4 » ؛ يقول : طبقها ممددة في عمد من نار ممددة عليهم من فوقهم ، والعمد كعمد أهل الدنيا ، غير أنها من نار تمد عليهم ، والله أعلم ، [ والحمد لله رب العالمين ] « 5 » .

--> ( 1 ) في ب : ولحومهم وعروقهم . ( 2 ) في ب : الاحتراق . ( 3 ) في ب : العمد . ( 4 ) وهو قول ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والحسن ، وغيرهم ، انظر : تفسير ابن جرير ( 12 / 689 ) . ( 5 ) سقط في ب .